ملا محمد مهدي النراقي
13
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء
وحمل « العقل بالفعل » على النّفس إذا حصلت لها صورة جوهرية تجعلها عقلًا داخلًا في ضرب الملائكة ، كما ترى هذا . وقيل : « قول الشّيخ يفيد حصر النّظرية في العلم بغير العمل مع أنّه يبحث فيها عن الحركة والعقل بالفعل بما لايتعلّق بفعلنا من التصور والتصديق وحصوله بما يتعلّق به ظاهر » . وفيه إنّ مبنى الحصرين على الغالب ، على أنّ البحث عن الحركة فيها ليس من حيث إنّها فعلنا . ثمّ لفظة « بانّها » في قوله : « ليست هي هي بأنّها » إلى آخره ( 1 ) : إمّا بالكسر أي بوجودها وهويتها ، فأوّل الضميرين اسم « ليست » وثانيهما خبره أو تأكيده ، و « اعمالنا » نصب على الحالية أو الخبرية . ( 2 ) : أو بالفتح على الخبرية إن كانت « هي » تأكيداً ، وعلى الحالية إن كانت خبراً وعلى التقديرين « أعمالنا » رفع على الخبرية ل « أنّها » . فتكون الغاية فيها حصول رأي واعتقادٍ . أي علم تصوري وتصديقي ؛ أو تصديقي بأن يكون العطف للتفسير ، وترك التصوري حينئذٍ لما قيل : إنّ عدّ المباديء والموضوع من أجزاء العلوم كما فعله الشّيخ هنا مسامحة للتّنبيه على شدّة احتياجه إليهما ، وإلّا فحقيقة كّل علم هي نفس مسائله أو التصديق بها . فإن قيل : الإعتقاد نفس العلم ، فيمتنع كونه غاية له ، إذ الغاية متقدّمة ذهناً متأخّرة خارجاً . قلنا : للعلم معانٍ بالاشتراك أو الحقيقة والمجاز ، ( 1 ) : مطلق الإدراك ، ( 2 ) : ونفس المسائل ، ( 3 ) : والتصديق بها ، ( 4 ) : والملكة الحاصلة من تكرّر الإدراكات .